الشيخ محمد رشيد رضا
273
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ج 7 تفسير ) وقوله تعالى ( 71 قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ ) الخ فراجع تفسيرها ( ص 522 - 530 منه أيضا ) ولا حاجة إلى الدلالة على شواهد بيان التوحيد من طريق السؤال والجواب لكثرتها مع ظهورها لكل قارئ بصيغتها ولعل أرق أساليب الاقناع ، وأبلغ وسائل الاذعان بأصول الايمان ، إحالة المخاطبين إلى غرائزهم وفطرهم ، وتذكيرهم بتأثير التربية التقليدية في أنفسهم ، ومناشيء عروض الشبهات لاذهانهم ، وإلزامهم الحجة بمحاسبة عقولهم لأنفسهم على تعارض الافكار وتناقض الأقوال ، بسبب اختلاف الأوقات والأحوال ، ومخالفة التقاليد والمسلمات ، للغرائز والملكات . ويتلو هذا الأسلوب إحالتهم على مثل ذلك في غيرهم من الناس بالنظر في أحوال المعاصرين ، والاعتبار بسير الغابرين فآياته تعالى في الأنفس أقوى من آياته في غيرها ( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ؟ ) تأمل وصف المعاندين من مشركي مكة في الآية الرابعة وما بعدها إلى آخر التاسعة بالاعراض عن جميع الآيات التي تأتيهم من ربهم وتكذيبهم بالحق لما جاءهم والجزم بأنهم يكابرون الحس ويشتبهون في اللمس ولا يخرجون من محيط اللبس وقابله بقوله ( 108 وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها - إلى قوله في آخر الآيتين بعدها - وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) ثم بما يناسبه من إقامة الحجة عليهم بقطع انزال الكتاب لاعتذارهم يوم القيامة عن شركهم وضلالهم بان الكتاب انما أنزل على طائفتين من قبلهم وكانوا غافلين عن دراسته ، جاهلين لهدايته ، وانه لو أنزل عليهم لكانوا أهدى منهم لذكاء عقولهم وعلو همتهم - فراجع تفسير الآيات 145 - 157 في ( ص 200 - 208 ) ثم تأمل قوله تعالى ( في أولئك المعرضين ) بعد تسلية الرسول ( ص ) عن جحودهم ( 35 وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ ) إلى آخر الآية ( 39 ) تر كيف سجل عليهم الجهل والحرمان من العلم ، وشبههم بالصم البكم ، ثم تأمل كيف التفت عن خطاب الرسول إلى خطابهم ، سائلا إياهم أن يراجعوا عقولهم وضمائرهم ويخبروا كيف حالها إذا أتاها عذاب اللّه أو أتتها الساعة ؟ أغير اللّه يدعون في هذه الحالة ؟ ثم أجاب عنهم بما يعلمونه حق العلم من أنفسهم وهو أنهم في مثل هذه الشدة « تفسير الآن الحكيم » « 35 » « الجزء الثامن »